ميرزا محمد حسن الآشتياني

693

كتاب القضاء ( ط . ج )

بالشاهدين فأوضح فرقاً من أنْ يُبيَّن ، لِما قد عرفت غير مرّة من الفرق بين الشاهد واليمين والشاهدين ، فإنّ الثاني حجّة في حقّ كلّ أحد ، بخلاف الأوّل . وأمّا القياس بالملك للمدّعي إذا أثبته بالشاهد واليمين ثمّ انتقل إلى غيره بسبب من الأسباب وعدم احتياجه إلى اليمين فممّا لا يحتمل اختفاء فرقه مع المقام على جاهل فضلًا عن عالم ، لأنّ الانتقال إلى غير المالك من توابع ملكيّة المالك بحيث لا مدخل لغيره فيه أصلًا ، وهذا بخلاف المقام ، لأنّك قد عرفت أنّ لجعل الواقف مدخلًا قطعاً للانتقال إلى البطن الثاني . ولعمري إنّه قدس سره لم يذكر هذه الوجوه متّكلًا عليها ، لأنّه أعلى شأناً من التمسّك بها ، واللَّه العالم . هذا مجمل القول في المبنى الّذي ذكروه للوجهين . وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا كلّه تعرف أنّ الحقّ الحقيق بالاتباع هو القول بالافتقار إلى اليمين ، أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر بل المقطوع أنّ البطن الثاني إنّما يتلقّون الملك من الواقف لا البطن الأوّل ، لأنّ الواقف يوجد سبباً يقتضي ملكيّة كلّ من البطنين في زمان وجوده . فكلّ منهما في عرض الآخر ، إلّا أنّه لمّا لم يصحّ الوقف على المعدوم ابتداءً كان تقدّم الوقف على البطن الأوّل من شروط صحّة الوقف على البطن الثاني ، وهذا المقدار لا يقتضي كون تلقّي الملك من البطن الأوّل . ولم أقف على دليل على كون التلقّي من البطن الأوّل في كلام أحد من الأصحاب يعتدّ به ، إلّا ما ذكره شيخنا الأستاد العلّامة موافقاً لبعض من تقدّم عليه مِن أنّه لو قيل بأنّهم يتلقّون الملك من الواقف لزم القول بالتمليك القهري وهو غير معهود من الشارع إن لم ندّع حكم العقل باستحالته . وهذا بخلاف القول بتلقّيهم من البطن الأوّل فإنّه ليس فيه إلّا لزوم التملّك القهري ، والالتزام به لا ضير فيه نظراً إلى وقوعه كثيراً في الشّرع كما في الإرث وشبهه ، هذا . ولكنّك خبير بفساده أيضاً لأنّه